قالَ يَا بْنَ أُمَّ :
أضاف هارون في هذه الإجابة حرف النداء ، للتشديد على استعطافه وتنبيهه .
لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي :
دلّت هذه العبارة على أنّ موسى عليه السّلام في مجلس المساءلة الثاني ، كان يقبض على لحية أخيه هارون ، وقد يأخذ برأسه فيهزّه ، وهذا من حدّة موسى في مساءلته .
إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي
اقتصر هارون في هذه الإجابة على القضيّة الّتي سأله موسى عنها ، ولم يشر إلى ما سبق أن اعتذر به في مساءلته الأولى .
أي : إنّي خشيت إذا اتّبعتك مع الّذين استجابوا لي من بني إسرائيل ، أن تقول لي : فرّقت بين بني إسرائيل ، وخشيت أن تحاسبني وتؤاخذني على هذا التفريق ، فتعارض لديّ أمران ، وقد اجتهدت فترجّح لديّ أن أبقى فيهم منتظرا عودتك ، ولا أترك الظالمين وحدهم ، وكنت لا أرى أنّ غيبتك ستطول . وخشيت أيضا أن تقول لي :
وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي :
أي : لم تحفظ ولم تراع قولي الّذي قلته لك حين استخلفتك ، إذ قلت لي :
وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ
فقد اجتهدت أن أصلح بقدر استطاعتي ، ولم أتّبع سبيل المفسدين .
فقدّم هارون عليه السلام بما أبانه لأخيه عذره كاملا ، وأوضح له أنّه لم يأل جهدا واجتهادا في رعاية الأصلح الّذي رآه .
وجاء في سورة ( طه / 20 مصحف / 45 نزول ) بيان محاسبة موسى عليه السلام للسّامريّ فقال اللّه عزّ وجلّ فيها :
قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ ( 95 ) قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ( 96 ) قالَ