تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
وعد ربّكم أن تحضروا إلى جانب الطّور الأيمن ، وتسمعوا كلام اللّه لي ، وهذا وعد حسن ، فيه تكريم لكم ، وتشريف ، وإقناع لكم بالغيب ، وتثبيت على الإيمان الصحيح ، فما استجبتم لأخي هارون حين أمركم بأن تسيروا على أثري ، وعصيتم وأخلفتم موعدي إذ كنتم وعدتموني أن تلحقوا بي إلى جانب الطّور . وقد سبق أن وعدهم اللّه أن ينجيهم من فرعون وآله ، ووفّى وعده بمعجزة خارقة . *
أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ ؟ !
أي : أمرّ عليكم زمن طويل يعدّ بالقرون فطال عليكم العهد ، أي : الزّمن ، فلفظ « العهد » يطلق على الزّمن ، وهذا المعنى هو المناسب هنا . وفي هذا الاستفهام إنكار شديد عليهم ، إذ لم يطل عليهم الزّمن ، حتّى يدبّ إليهم داء نسيان قضايا الدّين الكبرى ، وحتّى تتّسلّل إليهم المفهومات الشّركيّة ، ويتخذوا الأوثان آلهة يعبدونها ، كما حصل لأمم الرّسل من قبلهم الذين دخلت إليهم الشركيّات الوثنيّة ، بعد أن طال عليهم الزّمن قرونا بينهم وبين رسلهم ، وجاءت أجيال فيهم متتابعة لم يشاهدوا الرّسل ولا الّذين عاصروهم من المؤمنين ، وأخذت الوصايا الدّينيّة تنمحي آثارها بطول الزّمن . ومعلوم أنّ بني إسرائيل يومئذ ما زالوا في عصر الرّسالة ، وقد شاهدوا المعجزات العظام ، ويقودهم رسول ، فأمر دخول الشّرك الوثنيّ فيهم أمر بالغ الاستنكار ، وبالغ العجب في سلوك الأمم . *
أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ :
أي : بل أأردتّم أن تعصوا ، وتخالفوا أوامر اللّه لكم ، اتّباعا لأهوائكم ومفهوماتكم الباطلات ، الّتي هي أسباب حلول غضب ربّكم عليكم ، الّذي يستدعي انتقامه منكم ، وعقابه وعذابه لكم .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 580 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني