عليه السّلام ، إذ أخذ برأسه يجرّه إليه ، من اتّهامه بالتقصير والتهاون ، على ثلاث مقولات ، مصحوبات بهدوء ، وحلم ، وصبر ، وتحمّل ، تناسب طبيعته ، إذ هو ليّن ، حليم ، هادىء ، وصبور ، لا تأخذه الحدّة .
المقولة الأولى : دلّت عليها عبارة :
ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي :
بدأ أخاه في هذه المقولة باستعطافه بأمّه الّتي هي أمّهما ، مع أنّهما شقيقان ، ولكنّ حياتهما كانت برعاية أمّهما الّتي كانت ترعاهما بالحنان والشفقة دواما .
[ ابن أمّ ] : أصل الكلام : يا ابن أمّي ، ومثل هذا الاستعمال تحذف منه ياء المتكلّم ، فإذا حذفت جاز في العربيّة وجهان : إبقاء الكسرة على آخر الكلمة ، فيقال : يا ابن أمّ . وفتح آخر الكلمة ، فيقال : يا ابن أمّ . وحذف حرف النداء ، وهو جائز في العربيّة إذا كان نداء ب « يا » .
وسبق بيان أنّه قرى بكسر الميم وفتحها من « ابن أمّ » .
*
إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي :
اسْتَضْعَفُونِي :
أي : وجدوني ضعيفا لا أملك قوّة أغلبهم بها .
وتدلّ هذه العبارة بلوازمها الفكريّة ، على أنّ هارون عليه السلام قد نهى بني إسرائيل عن اتّخاذ العجل فلم يستجيبوا له ، ثمّ حذّرهم وأنذرهم فلم يبالوا ، وقد جاء في سورة ( طه / 20 مصحف / 45 نزول ) أنّه قال لهم بشأن العجل ما جاء في قول اللّه تعالى :
وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي .
( 90 )
أي : إنّما امتحنتم بخوار هذا العجل الذّهبي ، ليكشف اللّه عزّ وجلّ