تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
أنّ الإيمان الصّحيح لم يصل إلى قلوبكم ، ولم يستقرّ فيها ، وأنّ المفهومات الوثنيّة ما زالت عالقة في نفوسكم . فاتّبعوني ولا تتّبعوا السّامريّ الّذي أضلّكم ، وأطيعوا أمري ، فإنّي خليفة أخي موسى المسؤول عنكم ، فقد جعلني بأمر الاستخلاف خليفة عنه عليكم . فما كان من جمهور بني إسرائيل إلّا العناد والإصرار على ما هم فيه ، دلّ على هذا الآية التالية من سورة ( طه ) أيضا :
قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى
( 91 ) :
لَنْ نَبْرَحَ
أي : لن نزول ، ولن نترك العجل كما تطلب منّا ، وسنبقى محافظين عليه ، حالة كوننا عاكفين عليه ، حتّى يرجع إلينا موسى . عندئذ أقبل هارون عليه السّلام عازما على أن ينكر المنكر بيده ، ويأخذ العجل ويحطّمه ، ويمنع عبادته بالقوة ، فتكاثر عليه الغوغاء من بني إسرائيل ، ودفعوه عن عجلهم بالقوّة ، وكادوا يقتلونه دفاعا عنه ، يفهم هذا من عبارة :
وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي
الواردة في النصّ الذي في سورة ( الأعراف ) . أي : وكادوا يقتلونني دفاعا عن عجلهم لأنّني أردت أن أنكر المنكر بيدي ، وأن أستعمل القوّة لتحطيم العجل ، ومنعهم ودفعهم عن عبادته . المقولة الثانية : دلّت عليها عبارة :
فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ :
ذكّر هارون موسى عليهما السّلام بأنّ له في بني إسرائيل أعداء ، يحسدونه على اختياره نبيّا ورسولا مع أخيه موسى صاحب الرّسالة الأول ، ويحسدونه على مكانته في بني إسرائيل ، إذ يحتلّ مقام الوزير الأوّل لموسى ، فإذا غاب موسى كان هو خليفته في قومه . ويشعر هارون أخاه عليهما السّلام ، بأنّه إذا حاسبه حسابا شديدا عسيرا كانوا به شامتين .