أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ :
أي : أن ينزل عليكم غضب من ربّكم حالا بكم حلول النازل بالمكان حلول إقامة واستقرار .
يقال لغة : حلّ المكان ، وحلّ به يحلّ حلولا ، أي : نزل به .
ويقال : حللت القوم ، وحللت بهم ، وحللت عليهم .
أطلق حلول الغضب ، والمراد حلول ما يسبّبه ، وهو العصيان واتّباع الهوى على سبيل المجاز المرسل ، وهو من إطلاق المسبّب وإرادة السّبب .
وجاء التعبير أيضا بحلول الغضب كناية عن حلول عقاب اللّه وانتقامه . فالعبارة فيها مجاز مرسل وكناية معا .
*
فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي :
يشمل الموعد هنا موعد اللّحاق بموسى على أثره ، لشهود مكالمة اللّه له ، إذ يكونون في جانب الطّور الأيمن . وموعد الثبات على الإيمان الصحيح الصادق ، وعدم اتّخاذ إله يعبدونه من دون اللّه .
إخلاف الوعد : عدم الوفاء به .
مَوْعِدِي :
أي : موعدكم إيّاي ، فهو من إضافة المصدر إلى المفعول به .
الموعد : مصدر من مصادر فعل : « وعد » . يقال لغة : وعده يعده وعدا ، وعدة ، وموعدا ، وموعدة .
والاستفهام الذي جاء في هذه العبارة كان غاية في الحصار الفكريّ الذي حاصرهم فيه موسى عليه السلام بأسئلته لهم .
*
قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا :
تجاهلوا إخلافهم موعد اللّحاق به على أثره بقيادة هارون ، إذ لم يكن لديهم ما يوهمون بأنّه عذر يعتذرون به . وأمّا إخلافهم موعد الثّبات على الدّين الذي تركهم عليه موسى