« أنّ الشيطان وسوس لهم في غيبة موسى لميقات ربّه ، أنّ هذه الحليّ ليست ملكهم ، وأنّ عليهم أن يتخلّصوا منها بأن يلقوها في النّار ، وأن يجعلوها كتلة واحدة منصهرة » .
ولعلّ ذلك كان بتزيين من السّامريّ ، فلمّا فعلوا ذلك جاء السّامريّ فألقى ما عنده من الحليّ ، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في النّصّ :
*
فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ
( 87 ) :
ففعل مثلما فعلوا ليوهمهم أنّه يريد التخلّص ممّا ليس له به حقّ ممّا استعار من المصريين من حليّ الذهب .
ويظهر أنّ السّامريّ صاغ المسبوك بمعاونة خبراء صياغة الذهب من بني إسرائيل العجل .
قيل : وكان السامريّ من قوم يعبدون البقر ، فأعلن إيمانه بموسى وهارون ، ودخل في بني إسرائيل .
ولمّا تمّت صياغة العجل الذهبيّ على ما زيّن لهم السّامريّ ، ألقى في جوفه القبضة الّتي كان قد قبضها من أثر حافر فرس جبريل عليه السلام ، فصار العجل الذّهبيّ يخرج من فمه صوتا كصوت عجول البقر ، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في النصّ :
*
فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ :
فلمّا رأى جمهور بني إسرائيل هذا العجل الذّهبيّ له خوار ، تحقّق لهم مطلوبهم الذي كانوا قد طالبوا به موسى عليه السلام ، إذ قالوا له :
اجعل لنا إلها كما لهم آلهة . عندئذ قالوا بإيحاء من السامري على ما يظهر كما جاء في النصّ :
*
فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ
( 88 ) :