والمعنى : فلا تجعلهم يشمتون بي .
الشّماتة : فرح العدوّ بما يصيب عدوّه من مكروه ، وقد تكون بين المتنافسين والمتخاصمين ، ولو لم يكونوا أعداء .
المقولة الثالثة : دلّت عليها عبارة :
وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ :
( 150 )
أي : وإنّك إن آخذتني على ما فعل الظّالمون من بني إسرائيل الذين اتّخذوا العجل ، فقد جعلتني معهم في الإثم والعقوبة ، مع أنّي لم أكن آثما ، ولا مقصّرا أو متهاونا ، فمؤاخذتي معهم أمر مناف للعدل الّذي أمر اللّه به ، ولا يخفى ما في عبارة هارون عليه السّلام من رقّة وتلطّف في عرض هذه القضيّة .
معترضة حول ما جاء في سورة ( طه ) بشأن هذا الموضوع :
يدلّ ما جاء في سورة ( طه / 20 مصحف / 45 نزول ) على أنّ موسى عليه السلام ، كان له موقف آخر مع قومه وأخيه هارون ، إذ كان هادئا غير ثائر الغضب ، فقد جاء فيها قول اللّه عزّ وجلّ :
فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ يا قَوْمِ أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي ( 86 ) قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْناها فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ ( 87 ) فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ ( 88 ) أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً .
( 89 )
*
فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً :
سبق تدبّر نظير هذه العبارة في النصّ الذي من سورة ( الأعراف ) .
*
قالَ يا قَوْمِ أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً ؟ ! :
أي : ألم أبلّغكم