ألواح أخرى بدلها ، نحتها موسى عليه السّلام من الحجارة ، ويذكرون أنّهما لوحان كتبهما اللّه له على وجوههما الأربعة ، واللّه أعلم .
وجاء في بيان الرسول محمدّ صلى اللّه عليه وسلم ، تعليل كون موسى عليه السّلام لم يلق الألواح من يده ، حينما أخبره اللّه عزّ وجلّ بأنّ قومه اتخذوا عجلا وعبدوه ، لكنّه لمّا قدم إلى قومه وشاهد الأمر ببصره ، أخذته الحدّة ، فلم يتمالك نفسه ، فألقى الألواح ، فقال الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « ليس الخبر كالمعاينة » .
روى الإمام أحمد ، والحاكم وصحّحه على شرط الشيخين ، وابن حبّان في صحيحه ، عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه ، أنّ الرّسول صلى اللّه عليه وسلم قال :
« ليس الخبر كالمعاينة ، إنّ اللّه أخبر موسى بما صنع قومه في العجل ، فلم يلق الألواح ، فلمّا عاين ما صنعوا ألقى الألواح فانكسرت » .
*
وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ :
كان موسى عليه السّلام شديدا قويّا ذا حدّه ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، وقد وقع في ظنّه أنّ أخاه هارون عليه السلام لان لبني إسرائيل ، ولم يرع ما يجب عليه من حزم وشدّة ، حين رآهم انحرفوا عن أصل الدّين ، فبدأ به يريد مؤاخذته ومعاقبته على تهاونه ، وقد جعله خليفته في قومه ، وأوصاه بأن يصلح ولا يتّبع سبيل المفسدين ، فقبض على شعر رأسه ، وجعل يجرّه .
فأخذ هارون علي السّلام يدافع عن نفسه ، ويعتذر بماله به عذر حقيقة ، ضمن حدود استطاعته ، وطبيعة نفسه .
*
قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
( 150 ) :
لقد اشتمل اعتذار هارون عليه السّلام ، عمّا دلّ عليه فعل موسى