كانت هي السّبب في ضبطهم عن الانحراف والتغيير في الدين ، وهذا يدلّ على أنّهم لم يصلوا بعد إلى مستوى تركهم لأنفسهم يقيمون دين اللّه ، فالإيمان الحقّ لمّا يدخل في قلوبهم ، إنّما هم كقطيع يتبع راعيا ضابطا حازما قويّا يرهبونه .
الجملة الثانية :
أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ؟ ! :
قال الفرّاء : تقول : عجلت الشّيء ، أي : سبقته . فالمعنى على هذا : أسبقتم أمر ربّكم . والمراد :
أتجاوزتم حدود أمر ربّكم ، إذ أمركم أن لا تتّخذوا آلهة أوثانا تعبدونها من دونه ، وهذا التجاوز الّذي سبقتم به مسيرة أمر ربكم يعرّضكم لعقاب شديد من لدنه .
فالاستفهام في العبارة استفهام إنكاريّ توبيخيّ على ما كان منهم من اتّخاذهم العجل .
* * * قول اللّه تعالى :
وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
( 150 ) :
*
وَأَلْقَى الْأَلْواحَ :
أي : وألقى موسى عليه السّلام الألواح التي كان يحملها من شدّة انفعاله الغضبيّ ، إذ شاهد قومه قد اتّخذوا العجل ، وكان هذا عند وصوله إلى قومه غضبان أسفا ، وقوله لهم :
بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ؟ !
وليس في القرآن بيان أنّها انكسرت عند إلقائه لها ، لكن ثبت في الحديث النبويّ أنّها انكسرت .
وأهل الكتاب من بني إسرائيل يذكرون أنّه كسّرها ، وأعاد اللّه له كتابة