تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
فعبارة :
أَسِفاً
تدلّ على أنّ موسى عليه السّلام كان شديد الحزن ، بسبب انحراف جمهور قومه عن صراط اللّه المستقيم . *
قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي
يظهر أنّ موسى عليه السّلام منذ وصل إلى منازل قومه ، وأقبل عليه كبراؤهم ، قال لهم قبل أن يستقرّ جالسا ، وقبل أن يحدّثهم بشيء ، هذه المقالة التّثريبيّة ، وقال لهم أيضا :
أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ؟ ! :
فهما مقالتان واجه موسى عليه السّلام بهما قومه ، في أوّل خطاب خاطبهم به ، منذ وصوله إليهم . الجملة الأولى :
بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي :
أي : بئست خلافة خلفتمونيها من بعدي خلافتكم . « ما » من « بئسما » تمييز منصوب ، والعائد محذوف في « خلفتموني » والتّقدير : خلفتمونيها ، والمخصوص بالذّمّ محذوف تقديره : خلافتكم . هذا أحد وجوه إعراب هذا الاستعمال ، وهو الذي عليه النحاة المتأخّرون . لقد ذمّ عليه السّلام ذمّا شديدا ما صنع قومه من بعده ، وفي هذا الذّمّ شتيمة لهم ، وتقبيح لما فعلوا من كبيرة الشرك . يقال لغة : خلف فلان فلانا ، وخلف قوم قوما ، خلفا ، وخلافة ، إذا أقاموا بعدهم في المكان أو في الزمان أو في الأشياء ، فهم خلفاء ، والواحد خليفة ، ولا يجتمع الخليفة والمخلوف فيما حصلت الخلافة فيه . *
مِنْ بَعْدِي :
أي : من بعد مفارقتي لكم لمناجاة ربي . قد يقال : هذه البعديّة مفهومة من مضمون معنى الخلافة ، فما الحاجة لأن يصرّح بها . أقول : في هذا التصريح إشارة إلى أنّ قيادته لهم وهو بينهم ، قد