تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
وكان جمهور بني إسرائيل قد تمرّدوا على هارون وقيادته عليه السلام ، إذ استضعفوه ، فلم يوافقوا على التوجّه مرتحلين لجهة جبل الطّور ، حيث الميقات الّذي حدّده اللّه عزّ وجلّ لموسى عليه السلام ، وخشي هارون عليه السّلام أن يكتفي بمن وافقه على الارتحال على أثر موسى ، أن يقول له موسى : فرّقت بين بني إسرائيل . ولمّا رأى هؤلاء الجمهور من بني إسرائيل أن موسى عليه السّلام قد أبطأ عليهم بسبب إكمال اللّه ميعاده إلى أربعين ليلة ، بعد أن كان ثلاثين ليلة ، وهم لم يعلموا بهذه الزّيادة ، قالوا : لا نعلم ماذا أصاب موسى في رحلته لمناجاة ربّه ، فصنعوا بقيادة السّامريّ العجل الذّهبيّ إلها لهم يعبدونه ، ويسير أمامهم حاميا وراعيا لهم ، تحمله كهنتهم أينما ساروا . ثمّ رأوا موسى عليه السّلام قادما إليهم من بعيد ، بعد أربعين ليلة ، بتأخّر عشر ليال عمّا كان أصل الموعد ، ورأوه يحمل ألواحا ، فأخذت المخاوف من سطوته تدبّ إلى قلوبهم ، وحين اقترب من منازلهم رأوا علامات الغضب والحزن بادية عليه ، وكانوا يهابونه مهابة عظيمة ، فقد سبق أن شاهدوا أنّ اللّه عزّ وجلّ قد أعطاه قوى فلق البحر بعصاه ، وأغرق له فرعون وآله وجنوده . فعظم الأمر عليهم ، وأدركوا أنهم عصوا بتمرّدهم على أخيه هارون ، إذ أبوا أن يرتحلوا على أثر موسى إلى جهة جبل الطور ، فأخلفوا الموعد الّذي وعدوه موسى ، أخذا ممّا جاء في سورة ( طه / 20 مصحف / 45 نزول ) بقول اللّه تعالى :
يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ . . . .
( 80 ) وقول موسى لهم كما جاء فيها أيضا :
فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي .
( 86 )