تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
والرّؤية هنا أيضا رؤية فكريّة عقليّة . وهذا البيان موجّه أيضا لكلّ متّخذي الأوثان ، في كلّ العصور والأزمان . وقد استغلّت المناسبة لتقديمه ، حتّى تكون القصص القرآنيّة ذات هدف توجيهي لكلّ من يستمع إليها .
اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ :
أي : اتّخذوا العجل إلها مشركين ظالمين ، وكانوا قبل اتّخاذه ظالمين في أعماق نفوسهم ، لأنّهم لم يكونوا قد تحرّروا بعد من مفهومات الشّرك والتعلّق بالأوثان ، على الرغم من كلّ ما شهدوه من معجزات وخوارق عادات ، ضدّ شركيّات فرعون وقومه ، وعلى الرّغم من نهي موسى المشدّد لهم عن اتّخاذ آلهة من الأصنام . * * * قول اللّه تعالى :
وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
( 149 ) : *
وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ :
قال المفسّرون : أي : وحين ندموا وتحيّروا . قال الزّجّاج : هو نظم لم يسمع قبل القرآن ولم تعرفه العرب . وقال عبد الملك بن سراج : هذا القول ممّا أعياني معناه « 1 » . أقول : هذه العبارة كناية بديعة عن ندمهم وشدّة خوفهم ، وأصلها أنّ الّذي يسقط في أيدي المجرمين بسرعة وعنف ، هي الأغلال والأصفاد والقيود الّتي يساقون بها لمعاقبتهم ، وحين تكون هذه من الحديد الثقيل فإنّها قد تسقطهم إلى الأرض ، فيكونون بذلك نادمين ساكنين ، لا يملكون إلّا الاعتراف بجرائمهم .
هامش
( 1 ) كذا نقل ابن عاشور في تفسير : « التحرير والتنوير » .