تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
فغضب موسى عليه السّلام وحزن بسبب ما جرى . وجاء عند أهل الكتاب ، في الإصحاح الثاني والثلاثين من سفر الخروج ما يلي : « 7 - فقال الرّبّ لموسى أذهب انزل لأنّه قد فسد شعبك الّذي أصعدته من أرض مصر . 8 - زاغوا سريعا عن الطّريق الّذي أوصيتهم به . صنعوا لهم عجلا مسبوكا وسجدوا له وذبحوا له وقالوا : هذه آلهتك يا إسرائيل الّتي أصعدتك من أرض مصر . 9 - وقال الرّبّ لموسى رأيت هذا الشّعب وإذا هو شعب صلب الرّقبة » . * * * قول اللّه تعالى : *
أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ .
( 148 ) هذه المقولة الرّبّانيّة تعليق توجيهيّ لكلّ ذي فكر يتلو القرآن ، أو يستمع إليه ، يكشف سفاهة الّذين يتعلّقون بالأوثان والأصنام ، ويتّخذونها معبودات لهم ، يتقرّبون إليها بما يزعمون أنّه يرضي هذه الآلهة الوثنيّة ، فتجلب لهم نفعا أو تدفع عنهم ضرّا . *
أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ :
أي : ألم يروا أنّ هذا العجل الذّهبيّ الّذي صنعوه بأيديهم لا يكلّمهم . الرّؤية هنا رؤية عقليّة فكريّة ، لا رؤية بصريّة ، لأنّ الكلام يسمع بالآذان ولا يرى بالأبصار ، وعدم ذلك يكون عن طريق الإدراك الفكريّ . *
وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا :
أي : وألم يروا أنه لا يبيّن لهم سبيلا يهديهم إليه ، لا من السّبل المادّيّة ، ولا من السّبل المعنويّة .