فغضب موسى عليه السّلام وحزن بسبب ما جرى .
وجاء عند أهل الكتاب ، في الإصحاح الثاني والثلاثين من سفر الخروج ما يلي :
« 7 - فقال الرّبّ لموسى أذهب انزل لأنّه قد فسد شعبك الّذي أصعدته من أرض مصر . 8 - زاغوا سريعا عن الطّريق الّذي أوصيتهم به .
صنعوا لهم عجلا مسبوكا وسجدوا له وذبحوا له وقالوا : هذه آلهتك يا إسرائيل الّتي أصعدتك من أرض مصر . 9 - وقال الرّبّ لموسى رأيت هذا الشّعب وإذا هو شعب صلب الرّقبة » .
* * * قول اللّه تعالى :
*
أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ .
( 148 )
هذه المقولة الرّبّانيّة تعليق توجيهيّ لكلّ ذي فكر يتلو القرآن ، أو يستمع إليه ، يكشف سفاهة الّذين يتعلّقون بالأوثان والأصنام ، ويتّخذونها معبودات لهم ، يتقرّبون إليها بما يزعمون أنّه يرضي هذه الآلهة الوثنيّة ، فتجلب لهم نفعا أو تدفع عنهم ضرّا .
*
أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ :
أي : ألم يروا أنّ هذا العجل الذّهبيّ الّذي صنعوه بأيديهم لا يكلّمهم .
الرّؤية هنا رؤية عقليّة فكريّة ، لا رؤية بصريّة ، لأنّ الكلام يسمع بالآذان ولا يرى بالأبصار ، وعدم ذلك يكون عن طريق الإدراك الفكريّ .
*
وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا :
أي : وألم يروا أنه لا يبيّن لهم سبيلا يهديهم إليه ، لا من السّبل المادّيّة ، ولا من السّبل المعنويّة .