التدبّر :
قول اللّه تعالى :
وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ .
الواو العاطفة في صدر هذا البيان تعطف هذا الحدث على الأحداث التي سبق بيانها من قصة موسى عليه السلام وقومه من بني إسرائيل في السّورة .
*
وَاتَّخَذَ :
على وزن « افتعل » من الأخذ ، ومن معاني هذه الصّيغة التّكلّف والتّصنّع على خلاف الحقّ ، أو طبيعة الأمر السّويّ .
*
قَوْمُ مُوسى :
المراد بهم جمهور بني إسرائيل الّذين كانوا معه ، وخرجوا بقيادته من مصر .
مِنْ بَعْدِهِ :
أي : من بعد غيابه عنهم في مدّة رحلته إلى جانب الطّور لمناجاة ربّه ، وتلقّي ما كتب له في الألواح .
هذه القيود تفهم من قرائن السّباق والسّياق .
وليس المراد بقوم موسى عليه السّلام جميع أفرادهم ، إذ كان فيهم من لم يرض ما اتّخذه القوم ، وكان فيهم من أنكر عليهم ما فعلوا ، واشتدّ في مخاصمتهم كهارون أخيه ووزيره عليه السّلام .
*
مِنْ حُلِيِّهِمْ :
أي : من مصوغات الذّهب التي كانت معهم يتحلّون بها ، وهي مصوغات استعاروها من المصريّين قبيل ساعات خروجهم ليلا من مصر .
عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ :
أي : وصيّروا المسبوك من ذهب الحليّ على صورة عجل ذي جسد مرئي ملموس له صوت يشبه صوت عجول البقر .