تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
راجت عند معظمهم قائلين : هذا إلهكم وإله موسى ، وإنّ موسى لمّا ذهب لمناجاته نسي مكانه ، فهو تائه عنه ، فاجتمعوا يعكفون عليه ويرقصون حوله . فنهاهم هارون عليه السّلام ، وقال لهم : يا قوم إنّما فتنتم به ، وإنّ ربّكم الرّحمن ، فاتّبعوني وأطيعوا أمري . فقالوا له : لن نبرح عليه عاكفين حتّى يرجع إلينا موسى ، فشدّد عليهم ، فلم يستجيبوا له ، ودفعوه عنهم بالقوّة ، وكادوا يقتلونه . وأعلم اللّه عزّ وجلّ موسى عليه السّلام بما فعل قومه من بعده ، في غيابه عنهم ، من اتّخاذهم العجل الذهبيّ إلها وثنا يعبدونه ، فغضب في نفسه منهم وممّا صنعوا . ولمّا رجع إليهم ورأى بعينيه العجل الذهبيّ الّذي اتّخذوه ، استشاط غضبا وحزنا ، وقال لقومه : بئسما خلفتموني من بعدي ، أمن أجل عشر ليال زادت في ميقات ربّي لعبت بكم الظّنون ، واتّخذتم وثنا إلها ، وألقى الألواح ، وأخذ عليه السّلام يحاسب أخاه بعنف إذ لم يكن قويّا حازما معهم ، فاعتذر هارون بأعذار صحيحة أبان له فيها أنّه لم يستطع أن يردّهم عمّا فعلوا ، فقبل موسى عذر أخيه دون أن يكون على قناعة تامّة ، ودعا ربّه أن يغفر له ولأخيه وأن يدخلهما في رحمته ، وأثنى عليه بأنّه أرحم الراحمين . ولمّا هدأ غضبه أخذ الألواح بعد أن كان ألقاها في الأرض عند شدّة غضبه ، وقام بتحريق العجل ونسفه في اليم ، وطرد السّامريّ من بين قومه ، وترتيب رحلة الاعتذار والتوبة مع سبعين رجلا اختارهم من قومه إلى المكان الذي ناجى به ربّه في الرحلة السابقة الّتي كتب اللّه له فيها الألواح . * * *