الملك الذي هو جبريل عليه السّلام ، على ما جاء عند المفسّرين رواية عن الحسن ، كان إذا وقع حافر فرسه على الأرض بقي منه أثر في تراب الأرض ، ذو طبيعة مختلفة عن طبيعة سائر الأرض ، فقبض قبضة من هذا الأثر ، واحتفظ بها عنده .
فسوّلت له نفسه أن يجري تجرية ، فيصنع لبني إسرائيل صنما عجلا ، ويلقي في باطنه شيئا من القبضة الّتي احتفظ بها من أثر الرسول جبريل ، فعسى أن تحدث أمرا غريبا .
فجمع من عامّتهم جمعا ، وقال لهم : ألا أصنع لكم صنما على صورة العجل من ذهب ؟ .
وكان فيهم ماهرون في صهر الذّهب وصياغته ، إذ كانت هذه الصنعة مهنة بعضهم في مصر .
قالوا : من أين تأتي بالذّهب ؟
ثم رأوا أن يجمعوا ما لدى بني إسرائيل من حليّ كانوا قد استعاروه من المصريين ليلة خروجهم من مصر ، وأوهموا كلّ من لديه شيء من ذلك أنّه يجب عليه أن يتخلّص منه ، إذ ليس لهم به حقّ ، باعتبار أنّه كان مستعارا فليكن لإلههم .
فألقى القوم ما كان لديهم من حليّ المصريّين المستعار ، واجتمع الصّنّاع بقيادة السّامريّ ، وصهروا ما اجتمع لديهم من حليّ الذهب ، وصبّوه في قوالب على صورة عجل من البقر ، فلمّا أتمّوا صنعته بمهارة صائغي الذهب ، أقبل السّامريّ فألقى في جوف العجل الذّهبيّ ما لديه من القبضة الّتي كان قد احتفظ بها من أثر الرّسول جبريل عليه السلام ، فصار يصدر عن العجل الذهبيّ بخلق اللّه خوار كخوار العجول .
وعجب جمهور بني إسرائيل من هذه الظّاهرة ، وانطلقت بينهم شائعة
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 565
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٥٦٥