*
. . فَخُذْها بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ
( 145 ) :
هذه العبارة من الآية جاءت كلاما مقتطعا من الحدث إبّان حدوثه في إبداع فنّيّ ألفناه في كثير من نصوص القرآن المجيد ، فالكلام المقتطع من الحدث إبّان حدوثه ، والمقدّم في أثناء البيان الخبريّ بصيغته الإنشائيّة من الإبداعات البيانيّة الّتي اشتمل عليها القرآن في كثير من نصوصه .
وقد تكون هذه العبارة مرتّبة على كلام مطويّ يمكن إدراك معناه بالتأمّل ، مثل : وهذه الألواح كتبناها لك ، فيها من كلّ شيء موعظة ، وتفصيل لكلّ شيء ، فخذها بقوّة . . . .
*
فَخُذْها بِقُوَّةٍ :
أي : فخذ الألواح ، واحملها إلى قومك ، وبلّغهم ما اشتملت عليه ، واستمسك بما جاء فيها من أوامر ونواهي وتكاليف وبيانات وتعليمات ، بقوّة تكافىء المطلوب الرّبّانيّ منك فيها ، بحسب نوع التكليف ، ولا تأخذها بضعف وتكاسل وتهاون وقلّة مبالات ، فالأمر جدّ وليس بالهزل ، فقد اصطفيناك وآثرناك بهذا الاصطفاء العظيم ، لتحمل رسالات ربّك ، وأوامره ونواهيه بقوّة تكافىء المهمّة العظيمة الّتي كلّفتها .
أي : إنّك لست كآحاد النّاس حتّى تضعف أو تقصّر تجاه واجبات رسالتك ، إنّك القدوة والأسوة الحسنة في قومك ، فيجب أن تكون النموذج الأعلى في تطبيق تعليمات ربّك ، ويجب أن تكون المسلم الأوّل المنفّذ لها .
والقوّة ذات أنواع متعدّدة فمنها ما يلي :
( 1 ) قوة الجسم على تحمّل المشقات الجسديّة .
( 2 ) وقوة الإرادة في التوجّه لتنفيذ الأمور الكبار وتحمّل مصاعبها .
( 3 ) وقوة الهمّة والعزم .