إنّ زيادة المنح والعطايا الرّبّانيّة في حياة الابتلاء ، ولو كانت للمصطفين الأخيار من الأنبياء والمرسلين ، تقتضي زيادة التّكاليف ، وتحميل الأعباء الثقال ، ولهذا كان أكثر الناس بلاء الأنبياء عليهم السّلام ، ثمّ الأمثل فالأمثل ، أي : الأشبه فالأشبه .
فأكثر الأنبياء والمرسلين بلاء ( أي : امتحانا بالتكاليف الشّاقة ) هم أكثرهم اصطفاء وتفضيلا ، وتمييزا بالعطايا والهبات الرّبّانية ، من خصائص النبوّة والرّسالة ، لما تستتبع من تفضيل عظيم يوم الدّين في موقف الحساب ، وفي جنّات النعيم .
وهذه إحدى السّنن الرّبّانية الحكيمة في التفاضل بين العباد ، القائم على القوانين القدريّة الجبريّة .
دلّنا على هذه المفاهيم من الآية هنا ترتيب التكليف على الامتنان بالاصطفاء الخاص ، وتدلّ عليها أيضا نصوص أخرى موزعة في القرآن المجيد .
وبعدها جاء قول اللّه عزّ وجلّ في السورة :
*
وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْها بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ
( 145 ) :
يحدّث اللّه عزّ وجلّ عن نفسه بضمير المتكلّم العظيم ، أنّه كتب لموسى في الألواح من كلّ شيء موعظة ، وكتب له تفصيلا لكلّ شيء ، وكتابة اللّه في الألواح تتمّ بأمر التكوين .
اللّوح : كلّ صفيحة عريضة من خشب أو عظم أو غير ذلك ، كصفائح الحجارة .
جاء في سفر الخروج عند أهل الكتاب أنّهما كانا لوحين من حجارة .