*
سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ :
أي : سأريكم أرض الشّام ، إذ كانت يومئذ دار الفاسقين ، فقد كان يملكها ملوك متعدّدون كافرون فاسقون ، وشعوب وثنيّة فاسقة .
جاء في سفر الخروج أنّ اللّه عزّ وجلّ كشفها لموسى عليه السلام فأراه إيّاها ، دون أن يدخلها .
أمّا من بقي من بني إسرائيل بعد أن تاهوا في الأرض أربعين سنة ، فقد أدخلهم اللّه إياها فاتحين بعد أن توفّى اللّه عزّ وجلّ هارون وموسى .
وجاء التعبير بفعل :
سَأُرِيكُمْ
كناية عن دخولهم بلاد الشّام ، وانتصارهم على أهل البلاد الفاسقين ، والاستيلاء عليها بنصر اللّه لهم ، وتمكينهم من طرد الكفرة ، ولكن فيه إشعار بأنهم لن يستقرّوا فيها طويلا ، إذ ستنزل في أجيالهم عقوبة اللّه بسبب انحرافهم عن دين اللّه ، وفسقهم وفسادهم وإفسادهم في الأرض ، وهذا ما حصل لهم فعلا .
وجاء عند أهل الكتاب في الأصحاح الثالث والعشرين ، من سفر الخروج ، أنّ اللّه عزّ وجلّ بشّر بني إسرائيل ، بأنّه سينصرهم على جميع الشعوب الذين سيقاتلونهم في الأرض الّتي وعدهم أن يريهم إيّاها ، فقد جاء فيه خطابا لشعب إسرائيل :
« 27 أرسل هيبتي أمامك وأزعج جميع الشّعوب الّذين تأتي عليهم وأعطيك جميع أعدائك مدبرين 28 وأرسل أمامك الزّنابير فتطرد الحوّيّين والكنعانيّين والحثّيّين من أمامك » .
وجاء فيه أيضا :
« فإنّي أرفع إلى أيديكم سكّان الأرض فتطردهم من أمامك 32 لا تقطع معهم ولا مع آلهتهم عهدا 33 لا يسكنوا في أرضك لئلّا يجعلوك تخطئ إليّ . إذا عبدت آلهتهم فإنّه يكون لك فخّا » .