تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
نادى اللّه موسى بنداء البعيد
يا مُوسى
مع كمال القرب ، للاشعار ببعد المسافة المعنوية بين الرّبّ وبين العبد ، مهما قرّبه اللّه إليه نجيّا ، أي : مناجيا له من دون سائر الناس . *
إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ :
أي : إنّي اخترتك ، وانتقيتك ، وفضّلتك على النّاس من أهل زمانك ، ويحمل الاصطفاء معنى انتقاء صفوة العباد . جاء في هذه الجملة تأكيد اصطفاء اللّه له وامتنانه عليه ب « إنّ - والجملة الاسمية - وجعل الخبر جملة فيها ضمير المتكلّم » ليستحثّه اللّه جلّ جلاله على المطلوب منه . *
عَلَى النَّاسِ :
أي : مؤثرا ومفضّلا إيّاك على جميع الناس من أهل زمانك بمزيّتين : المزيّة الأولى : دلّت عليها عبارة :
بِرِسالاتِي
بالجمع مراعة لما كان يكلّفه إيّاه آنا فآنا ، حاملا به رسالات للناس بصورة منجّمة . أمّا على القراءة الأخرى : [ برسالتي ] بالإفراد ، فقد رعي فيها عموم رسالته منذ بعثته حتّى وفاته عليه السّلام . المزيّة الثّانية : دلّت عليها عبارة : [ وبكلامي ] أي : وبكلامي المباشر لك من وراء حجاب ، دون وساطة رسول من الملائكة ينقل إليك كلامي ، والمراد مناجاته له في الأوقات الّتي ناجاه فيها ، أمّا في سائر الأوقات فقد كان جبريل عليه السّلام هو السّفير الرّبّانيّ الّذي كان ينقل ما يوحي اللّه به إليه . ونلاحظ في رسالة موسى الجامعة لرسالات متعدّدات متفرّقات ، أنّها امتازت عن سائر رسالات الرّسل بعدّة ميزات : * أنّها حملت مهمّة معالجة فرعون وقومه من القبط .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 544 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني