* ومهمّة قيادة بني إسرائيل وتربيتهم ومعالجتهم بالصّبر والتثبيت ، وشحن القوى ، لاستخراج مشاعرهم من الخنوع والرضا بالمذلّة والعبوديّة لآل فرعون ، وربطهم بدين اللّه الحق .
* ومهمّة تبليغ دين اللّه للمصريّين ولبني إسرائيل .
* والآيات التّسع الّتي آتاه اللّه إياها ، وكيف يتعامل معها في معالجة المعاندين المجرمين ، ذوي الجبروت والسّلطان ، والدولة الاستبداديّة الظّالمة المستعبدة .
ومعلوم أنّ معالجة فرعون وآله وسائر المصريين ، مع معالجة بني إسرائيل المنفصلين أعراقا وأنسابا وعقائد ومفهومات عن المصريين ، والمتشابكين معهم في بيئة اجتماعيّة واحدة ، والمستعبدين لهم ، تتطلّب خصائص نفسيّة عالية ، وإرادة قويّة حازمة ، وحكمة رفيعة في تصريف الأمور ، وقدرات جسديّة تتحمّل المشقات ، ومؤهّلات إداريّة فذّة .
كلّ هذه الرّسالات ، قد كانت ذوات ميزات تحتاج أن يصطفي اللّه لها إنسانا من أولي العزم ، يتمتّع بخصائص وميزات تؤهّله لحملها .
وأؤكّد أنّ التميّز ببعض الخصائص لا يقتضي التّفضيل العامّ على جميع الرّسل ، فالاصطفاء لحمل مهمّات تتطلّب ميزات خاصّة قد ينفرد به مصطفى بعينه ، وقد توجد مهمّات أخرى يصطفي اللّه عزّ وجلّ لها مصطفى آخر ، له ميزات ينفرد بها عن غيره .
وقد أعلمنا اللّه جلّ جلاله أنّه فضّل بعض الرّسل على بعض ، فقال تبارك وتعالى في سورة ( البقرة / 2 مصحف / 87 نزول ) :
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ . . . .
( 253 )