« اللّه أكبر ، هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى : اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ، إنّكم تركبون سنن الّذين من قبلكم » .
* * *
قول اللّه عزّ وجلّ :
وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ
( 141 ) :
تمهيد :
وفي قراءة ابن عامر : وإذ أنجاكم ويمكن أن تكون هذه القراءة دالّة على أنّ موسى قال لبني إسرائيل مضمون ما جاء في هذه الآية .
أمّا على قراءة جمهور القرّاء العشرة فيحمل دلالتين :
الدلالة الأولى : أنّ اللّه عزّ وجلّ أنزل على موسى عليه السّلام بيانا خاطب به بني إسرائيل بمعاني ما جاء في هذه الآية .
الدلالة الثانية : أنّ اللّه عزّ وجلّ يخاطب بني إسرائيل بعد نزول القرآن ، خطابا يذكّرهم فيه بواجبهم تجاه ربّهم ، الّذي سبق أن فضّلهم على العالمين ، أيّام محافظتهم على الإيمان الصحيح بالرّبّ الخالق عزّ وجلّ ، وعدم الإشراك به واتّباعهم ما أنزل إليهم من ربّهم من شرائع وأحكام ، ويذكّرهم فيه بنعمه عليهم ، إذ أنجاهم من آل فرعون بآية عظيمة خارقة ، هي آية فلق البحر لهم ، وإغراق فرعون وآله وجنوده الّذين تابعوهم ليدركوهم ، فكانت الوسيلة الّتي أنجاهم اللّه عزّ وجلّ بها هي الفخّ الّذي استدرج بها فرعون والّذين معه ليهلكهم غرقا .
والغرض من هذا التذكير تحذيرهم من معاندة رسول اللّه محمّد صلى اللّه عليه وسلم ، ومن الكفر به ورفض اتّباع ما أنزل اللّه عليه من شرائع وأحكام ، في آيات