لا يكن آلهة أخرى أمامي 4 لا تصنع لك تمثالا منحوتا ولا صورة ما ممّا في السّماء من فوق وما في الأرض من تحت وما في الماء من تحت الأرض 5 لا تسجد لهنّ ولا تعبدهنّ لأنّي أنا الرّبّ إلهك إله غيور . . . » .
وبعد أن قال موسى عليه السّلام
إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ
للّذين قالوا له من قومه بني إسرائيل :
اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ
أتبع بيانه فقال لهم ما دلّ عليه قول اللّه تعالى :
إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 139 ) :
مُتَبَّرٌ :
أي : مكسّر محطّم حتّى يكون فتاتا صغيرة هالكة .
التّتبير : في اللّغة هو التكسير الشديد للشّيء حتّى يكون فتاتا صغرى ، فهو بمعنى التّحطيم والتّفتيت والإهلاك .
أي : إن هؤلاء القوم العاكفين على أصنام لهم لا يستحقّ ما هم فيه إلّا التّكسير والتّحطيم والإبادة ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ يشتدّ غضبه على فاعليه .
هذا بالنسبة إلى الحالة القائمة الآن ، ولو كنّا مأذونين الآن بقتالهم ، لحطّمنا كلّ أوثانهم وأصنامهم غضبا للّه ، وسحقا للأعمال الشركيّة .
أمّا ما كانوا يعملون من قبل من هذه العبادات الشركيّة ، فقد كان عملا باطلا لم ينتفعوا منه بشيء ، لأنّ أصنامهم لا تجلب لهم نفعا ، ولا تدفع عنهم ضرّا ، ولا يمكن أن تنفعهم عباداتهم لها بنافعة .
ولاحظ موسى عليه السّلام احتمال أن يقع في تصوّر بعض قومه وجود آلهة تعبد مع اللّه ، ويكون لها نفع ما لعابديها ، فقال لهم ما دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ في الآية التالية من السورة :
*
قالَ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ؟ !
( 140 )
أبغي : أي : أطلب ، يقال لغة : بغى الشيء إذا طلبه .