أَبْغِيكُمْ :
أي : أبغي لكم ، فهو على حذف حرف الجرّ وإيصال معموله بالفعل مباشرة .
والاستفهام في الجملة استفهام تعجّبيّ إنكاريّ ، أي : أغير اللّه أطلب إلها تعبدونه ؟ ! إنّ هذا أمر شنيع مستنكر .
وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ :
أي : وهو جلّ جلاله فضّلكم بعقيدة التوحيد الّتي حافظتم عليها على العالمين من أهل زمانكم الّذين عبدوا غير اللّه ، واتّخذوا أوثانا وأصناما وآلهة يعبدونها من دون اللّه افتراء على الحقّ ، وكفرا باللّه خالقهم وبارئهم ، وكفرا بما أنزل على رسله من آيات بيانيّة ، كلّفهم فيها أن يؤمنوا به ربّا لا شريك له ، ويعبدوه وحده إلها لا يشركون بعبادته شيئا .
ويحسن بهذه المناسبة أن أورد حديثا تضمّن أنّ بعض أصحاب الرسول محمد صلى اللّه عليه وسلم طلب منه طلبا مشابها لطلب بعض بني إسرائيل من موسى عليه السّلام ، فاستعظم الرّسول صلى اللّه عليه وسلم طلبهم ، وقال : هذا كما قالت بنوا إسرائيل لموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة .
روى ابن أبي شيبة ، وأحمد ، والترمذيّ وصحّحه ، والنسائي ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والطّبراني ، وأبو الشّيخ ، وابن مردويه ، عن أبي واقد اللّيثيّ قال :
خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل حنين ، فمررنا بسدرة فقلت : يا رسول اللّه اجعل لنا هذه السّدرة ذات أنواط ، كما للكفّار ذات أنواط ، وكان الكفّار ينوطون « 1 » سلاحهم بسدرة ، ويعكفون حولها ، فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم :
هامش
( 1 ) ينطون : أي : يعلّقون ، يقال لغة : ناط الشّيء بالشّيء ، وناطه عليه نوطا ، إذا علّقه به .
فالنّوط : التعليق ، وذات أنواط : أي : ذات تعليقات بها .