لهم زمنا طويلا ، ولعلّ عبادة الأوثان صارت مألوفة لهم ، وغير مستنكرة ، إنّما المستنكر منها تعدّدها ، وكونها لا تمثّل في نظرهم الرّبّ الّذي يؤمن به أنبياؤهم ورسلهم ، منذ عهود إبراهيم وإسحاق ويعقوب .
ولهذا ردّ عليهم موسى عليه السّلام بقوله لهم ، كما جاء في قول اللّه جلّ جلاله في الآية .
. . . قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ
( 138 ) :
أي : إنّكم ما زلتم تجهلون حقيقة دين اللّه لعباده ، الّذي لا يسمح بحال من الأحوال أن يرمز لذات اللّه الرّبّ الخالق بجسد من الأجساد المحسّة الملموسة ، ولا يسمح بأن يتّخذ هذا الرّمز إلها يعبد ، ولو كان المقصود من عبادته بأيّ لون من ألوان العبادات عبادة اللّه الرّبّ من خلاله .
فعبادة اللّه يجب أن تكون توجّها له وحده ، وهو غيب عن كلّ الحواسّ ، كما كان الإيمان به وبوجوده بالدليل الفكريّ ، وهو غيب عن كلّ الحواسّ الظاهرة والباطنة .
أمّا القبلة فهي المكان المخصّص لتوحيد توجّه العابدين في الصّلوات ، وتحديد مكان الطواف لدى عبادة اللّه به .
وأمّا المساجد وبيوت اللّه فهي الأمكنة الّتي تخصّص لتكون ملكا عامّا يعبد فيه أتباع الدّين ربّهم بحرّيّة تامّة ، فلا يمنعهم عنها مانع .
ولتحذير بني إسرائيل من اتّخاذ رموز من التماثيل والصّور يتوجّهون لها بالعبادة ، أنزل اللّه عزّ وجلّ إليهم بيانا مفصّلا دوّنه كتابهم في سفر الخروج ، خاطب اللّه فيه موسى عليه السّلام وهو يتضمّن خطاب كلّ شعب بني إسرائيل ، فجاء في الإصحاح العشرين منه :
« 2 أنا الرّبّ إلهك الّذي أخرجك من أرض مصر من بيت العبودية 3