وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ :
أي : ويستبقون مواليدكم من البنات اللّواتي سيكون مصيرهنّ أن يكنّ نساء أحياء ، فلا يقتلونهنّ .
يقال لغة : استحيا الأمير الأسير ، أي : استبقاه حيّا فلم يقتله .
والغرض من استحيائهنّ استعبادهنّ ، وتكليفهنّ الخدمات ، وغير ذلك ، وكثرة النّساء لا تشكّل خطرا على قوّة آل فرعون العسكريّة في مصر .
إطلاق كلمة « نساء » على المواليد من البنات ، هو من المجاز المرسل ، وهو من إطلاق اللّفظ على الشّيء باعتبار ما سيؤول إليه ، مثل قوله تعالى :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
( 26 ) : أي : سيؤول أمره إلى الفناء بعد موته .
وعبارة : . . .
يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ . . . :
بدل من عبارة :
يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ
وهو بدل بعض من كلّ .
* . .
وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ :
أي : وفي ذلكم الّذي كان يجري لأجدادكم في مصر امتحان لكم عظيم من ربّكم ، الّذي كافأكم على الصّبر عليه بأن فضّلكم على أهل تلك القرون ، وأنجاكم بالمعجزة الخارقة ، ثمّ جعل منكم رسلا وأنبياء وملوكا ، كما جاء بيانه في نصوص قرآنيّة أنزلت بعد هذا النّص .
* * *
الفقرة الرابعة الآيات من ( 142 - 147 ) ميعاد الميقات الأول وهو ميقات كتابة الألواح
قال اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 142 إلى 147 ]
وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ( 142 ) وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ( 143 ) قالَ يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 144 ) وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْها بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ ( 145 ) سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ ( 146 )
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 147 )