التدبر :
قول اللّه تعالى :
وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ
( 141 ) :
*
وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ :
أي : وضعوا في ذاكراتكم دواما وقت تخليصنا إيّاكم . النّجاة في اللّغة : الخلاص من المكروه .
وعلى أنّ الخطاب موجّه لبني إسرائيل بعد نزول القرآن ، فالمراد : وإذ أنجينا أصولكم ، وهم أجدادكم الّذين تفاخرون بهم ، وترون أنّكم معهم كجسد واحد ، فما كان لهم من تفضيل هو لكم أيضا ، لأنّكم أحفادهم .
فليكن تخليص اللّه لهم ذكرى لكم دافعة لالتزام طاعة اللّه ورضوانه . واتّباع رسوله محمّد خاتم أنبياء اللّه ورسله .
*
مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ :
أي : من فرعون وآله الّذين كانوا حكّام مصر ، والمسيطرين سيطرة عظمى على كلّ شيء فيها ، مع امتلاكهم معظم مقدّرات مصر وأموالها .
*
يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ :
أي : يكلّفونكم ويحمّلونكم المشقّات والمتاعب الّتي فيها عذاب سيّىء لكم .
يقال لغة : سامه الأمر ، أي : كلّفه إيّاه ، وحمّله إيّاه . السّوم : تجشيم إنسان مشقّة ، أو سوءا أو ظلما .
وسوء العذاب شديده وشاقّه ومؤلمه ، وأصل الكلام العذاب السّوء ، فأضيف الوصف إلى الموصف به ، فصار التعبير :
سُوءَ الْعَذابِ .
وجملة :
يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ :
حالية .
*
يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ :
أي : يقتّلون مواليدكم من الذّكور ، لئلّا يكثر رجالكم فيكونوا خطرا على قوّة آل فرعون العسكريّة .