وهذا العكوف بسكون وملازمة وصمت وتوجّه قلبيّ ونفسيّ وحسّي ، هو لون من ألوان عبادة العاكف للمعكوف عليه .
عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ :
أي : على أصنام ذات صفات خاصّة ، فهي لهم يؤمنون بنفع العكوف عليها ، سواء أشاركهم في الإيمان بها غيرهم أم كانوا منفردين في عبادتها .
قيل : كان هؤلاء القوم من الكنعانيين ، وكانت أصنامهم على صور البقر . قال قتادة : هم لخم وجذام ، وروي عن ابن جريج قال : تماثيل بقر من نحاس ، واللّه أعلم .
فاستثار عكوف هؤلاء القوم على أصنام لهم إعجاب جمهور بني إسرائيل . عندئذ :
*
. . قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ . . .
( 138 ) :
أي : اجعل لنا معبودا واحدا نعكف عليه ، كما لهؤلاء القوم آلهة متعدّدة يعكفون عليها عابدين لها .
تصوّر أصحاب هذه المقالة من بني إسرائيل ، أنّ هؤلاء القوم لمّا كانوا يؤمنون بأرباب متعدّدين ، اتّخذوا لهم صورا من الأصنام متعدّدة يعبدونها ، فهي آلهة لهم ، أي : معبودات يعبدونها باعتبارها رموزا لأربابهم .
ولمّا كان ربّ موسى وهارون وبني إسرائيل ربّا واحدا ، فليتّخذ موسى له رمزا مادّيّا من الحجارة أو غيرها ، ليكون لهم إلها ، أي : معبودا يعبدونه وهم يشاهدونه بأعينهم .
وهذه أولى الحيل الشيطانيّة لإدخال الشّرك باللّه في النّاس ، وهي اتّخاذ الرّموز المادّيّة للّه الرّبّ الخالق سبحانه وتعالى .
يضاف إلى هذا أنّ بني إسرائيل عاشوا في استعباد المصريّين الوثنيّين