بِبَنِي إِسْرائِيلَ :
الباء الجارّة هنا معناها المصاحبة .
يحدّث اللّه جلّ جلاله عن نفسه بضمير المتكلّم العظيم ، فيبيّن لنا أنّه كان مصاحبا بني إسرائيل بقدرته العظيمة الجليلة ، حين أمرهم بعبور البحر حتّى جعلهم يجاوزون مكان الفلق من البحر ، ويصلون إلى البرّ بعيدا عن ساحل البحر .
أسند اللّه عزّ وجلّ إلى نفسه المجاوزة مصاحبا معه بني إسرائيل بقيادة موسى عليه السلام ، والمراد أنّه كان يجتاز معهم بعنايته ، ومعونته ، وحفظه لهم ، مع كلّ خطوة يخطوها كلّ فرد منهم ، هو وركائبه وماشيته .
أي : وسرنا بالعناية والحفظ والمعونة مصاحبين بني إسرائيل الطريق اليبس الّذي فلقنا البحر عنه ، حتّى قطعناه ، وخرجنا منه إلى البرّ ، وأوصلناهم إليه آمنين .
هذا التعبير البديع دلّ على أنّ اللّه عزّ وجلّ ، منح بني إسرائيل بقيادة موسى ووزيره هارون عليهما السلام ، حين عبور الطّريق في البحر ، شرف المعيّة الرّبّانيّة لهم ، معتنيا بهم ، وحافظا ومعينا لهم .
قول اللّه تعالى :
فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ . . . .
( 138 )
أي : وعقب أن انتهى بنو إسرائيل من عبور البحر ، واطمأنّوا على الأرض خارج مكان البحر ، وفرحوا بأن اللّه أنجاهم وأهلك عدوّهم ، سار موسى عليه السّلام قائدا لهم باتّجاه سيناء ، فلم يبعدوا كثيرا في سيرهم ، إذ أتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم .
يَعْكُفُونَ :
أي : يلازمون ملازمة المقيم الّذي أعطى كلّ نفسه وحواسه لما هو عاكف عليه .