تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
بعد ذلك استحقّوا أن يغرقّهم اللّه إغراقا شاملا ، إذ أمر اللّه عزّ وجلّ موسى بأن يخرج بني إسرائيل ليلا على حين غفلة من فرعون وملئه وجنودهم من مصر ، ويتّجه بهم شطر سيناء . فلمّا علم فرعون بأمر خروجهم قرّر اتّباعهم ومقاتلتهم ، واستعادة من يبقى منهم أحياء أسرى ، فأرسل في المدائن من يحشر الجنود ، لتكوين جيش يتابع بني إسرائيل لقتالهم ، فسار الجيش الفرعوني متابعا بني إسرائيل بقيادة موسى وهارون ، فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنّا لمدركون ، فطمأنهم موسى عليه السّلام ، وكان البحر أمامهم والعدوّ وراءهم ، فأوحى اللّه إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر ، ففلق اللّه البحر ، ومشى بنو إسرائيل على اليابسة ، ولحقهم فرعون وجنوده ، ودخلوا مكان فلق البحر ، ولمّا انتهى خروج بني إسرائيل من مكان البحر ، ضمّ اللّه عزّ وجلّ الماء المنفلق بعضه على بعض ، فأغرق جيش المصريّين بقيادة فرعون ، وانتقم اللّه عزّ وجلّ منهم . وقد أوجز اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأعراف ) التعبير عن هذا الحدث ، بقوله : *
فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ .
( 136 )
فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ :
أي : فعاقبناهم عقابا معجّلا بإهلاكهم إغراقا في البحر . وكان ذلك بآية عظمى آتاها اللّه رسوله موسى عليه السّلام .
فِي الْيَمِّ :
اليمّ اسم من أسماء البحر لا يثنّى ولا يجمع ، ويطلق على النّهر العظيم ولو كان ماؤه عذبا .
بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا :
أي : بسبب تكذيبهم بالآيات الإعجازيّة ذوات الدلالات البرهانية ، وتكذيبهم بالآيات البيانيّة المنزلات لبيان الدّين إيمانا وعملا .