الفراعنة والقبط سكّان مصر الأصليّون ، فصاروا يضطهدونهم ويسخّرونهم في الأعمال كالعبيد .
*
وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا
أي : وقضى اللّه عزّ وجلّ الذي هو ربّك أيّها المتلقّي أيّا كنت ، بكلمته القدريّة الحسنى على بني إسرائيل ، أن يورثهم الأرض الّتي بارك فيها ، وهي القدس وما حوله من بلاد الشّام ، إذا حقّقوا بأنفسهم شروط استحقاق هذا الميراث .
فلمّا حقّقوه بدءا من عهد طالوت ، ومرورا بعهدي داود وسليمان عليهما السّلام ، أورثهم اللّه هذه الأرض فعلا ، وتمّت بذلك في الواقع التّنفيذي كلمة ربّك الحسنى على بني إسرائيل .
إذ كان من آثارها مكافأة من أحسن حينئذ من بني إسرائيل ، وظهر إحسانهم بصبرهم على ما تعرّضوا له من أذى ، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في النّصّ :
بِما صَبَرُوا :
أي : بسبب صبرهم .
عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ :
أي : تفضّلا من الله على بني إسرائيل .
قول اللّه تعالى :
*
وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ
( 137 ) :
وَدَمَّرْنا :
التدمير ، الإهلاك باستئصال ، ومحو المباني وآثارها حتّى لا يرى منها شيء .
وأصل التدمير ، تحطيم الشيء على وجه لا يرجى بعده إصلاحه ، ويكون تدمير كلّ شيء بحسب ما يلائمه .
ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ :
أي : ما كانوا يصنعون من مبان وأدوات سطو وتسلّط ، ومنها عرباتهم وأسلحتهم ، فقد دمّرها اللّه عزّ وجلّ في البحر .