تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
كعدم تحقيق ما طلب منهم من شروط ، ومن أمثلته رفض بني إسرائيل أن يدخلوا الأرض المقدّسة مقاتلين بقيادة موسى وهارون عليهما السلام . وزمن تأخّر الجزاء بالعقاب قد تقتضيه حكمة الامهال الّذي يقطع اللّه به كلّ عذر يمكن أن يعتذر به مستحقّوا العقاب . *
وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها :
وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ :
أي : ملّكناهم بوسيلة الميراث ، إذ أهلك اللّه الملوك الكفّرة الجبارين بأيديهم ، فصارت الأرض الّتي كان الجبارون يحكمونها ميراثا من اللّه للقوم الّذين كانوا مستعبدين في مصر .
الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ :
أي : الّذين كانوا يرون ضعفاء غير قادرين على المقاومة ، فيذلّون ، ويضطّهدون ، ويستعبدون .
مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها :
أي : مشارق أرض الشّام ومغاربها الّتي باركنا فيها ، إذ زدنا في خيراتها المادّيّة والمعنويّة . المشارق والمغارب ، هي المواضع التي تشرق الشّمس عليها وتغرب عنها ، والمعنى : وأورثناهم كلّ أرض الشّام الّتي باركنا فيها ، لأنّه ما من سطح أرض فيها إلّا واقع إلى جهة شروق الشّمس أو إلى جهة غروبها . وقد حصل هذا في عهدي داود وابنه سليمان عليهما السّلام . والمعنى : وأورثنا بني إسرائيل الّذين كانوا يستضعفون في مصر ، على تعاقب أزمان وعهود متعدّدة ، باعتبارهم غرباء عن أهلها من القبط ، إذ كانوا قدموا إليها في عهد يوسف عليه السلام ، الّذي كان ذا حظوة عظيمة عند فرعون زمانه ، في قصّة جاء بعض تفصيلها في سورة ( يوسف ) . فلمّا صارت لهم أموال وصناعات ومزارع وثروات ، انقلب عليهم