فأجرى اللّه الآية لموسى ، فتحوّل كلّ الماء الّذي في النهر دما ، ومات السّمك فيه ، وأنتن النّهر ، وكان الدّم في كلّ أرض مصر ، وحفر المصريون حوالي النهر لأجل ماء ليشربوا » .
واستكبروا أن يؤمنوا بموسى وهارون ويستجيبوا لطلبهما ، وكانوا قوما مجرمين ، على الرّغم من كلّ الآيات السّابقات اللّاتي ذكرهن اللّه عز وجل في الآية ( 133 ) من السورة ، فاستحقّوا أن ينزل اللّه بهم رجزا أشدّ عليهم من كلّ ذلك ، دلّ على هذا :
قول اللّه عزّ وجلّ :
وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ .
( 134 )
[ الرّجز ] : العذاب . وأرى أنّه كان عذابا أشدّ من الضّرّاء الّتي نزلت فيهم ، بسبب الآيات الخمس التي سبق شرحها ، فهو آية سادسة أشدّ ممّا وقع عليهم قبلها .
* روي ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ، قال :
« كلّ شيء في كتاب اللّه من الرّجز يعني به العذاب » .
أقول : ويمكن أن يكون هذا العذاب بأيّ وسيلة ، كالطاعون ، والجدري وغيرهما .
* وروى مسلم وغيره من حديث أسامة بن زيد ، وسعد بن مالك ، وخزيمة بن ثابت ، قالوا : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
« إنّ هذا الطّاعون رجز ، وبقّيّة عذاب عذّب به أناس من قبلكم » .
*
وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ :
يقتضي عطف هذه الجملة بالواو تأسيس بيان جديد ، غير البيان الذي جاء في الآية السّابقة ، الّتي ذكرت فيها