تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
الآيات الخمس ، يضاف إلى هذا أنّ الآيات الخمس ( الطوفان والجراد والقمّل والضّفادع والدّم ) قد ذكر اللّه عزّ وجلّ بشأنها أنّه أرسلها . أي : وجّهها حاملة رسالة ربّانيّة إنذارية ، فهي تؤدّي وظائفها بتؤدة وأناة وتمهّل . أمّا الرّجز فقد ذكر اللّه بشأنه أنّه وقع عليهم ، فهو بمثابة عصا قويّة غليظة عقابيّة وتأديبيّة ، وقعت ضربا على رؤوسهم وظهورهم والأمكنة الّتي تتألّم من أجسادهم ، بلا أناة ولا تمهّل . وهذا ما ألجأ فرعون وآله وملأ قومه أن يلجؤوا إلى موسى عليه السلام ، يرجونه أن يدعو ربّه ليكشف عنهم الرّجز ، وأقسموا له وأكّدوا له بأشدّ عبارات التأكيد ، أنّه إذ كشف عنهم الرّجز بدعائه لربّه ، أن يؤمنوا به ويسلموا ، ويأذنوا لبني إسرائيل أن يخرجوا معه من الدّيار المصريّة متوجّهين إلى فلسطين مكان غربتهم الأولى . *
قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ .
بِما عَهِدَ عِنْدَكَ :
أي : بالدّعاء الّذي علّمك إيّاه ربّك ، وأوصاك بأن تدعو به عند الملمّات ، وخصّك به فجعله عندك ، إذا دعوته به أجابك . يقال لغة : عهد فلان إلى فلان بالأمر ، أي : أوصاه بحفظه ، والعهد : كلّ ما بين الناس من مواثيق ، وكلّ ما أمر اللّه به أو نهى عنه ، والوصيّة ، والموثق ، واليمين ، والوفاء ، والحفاظ ، ورعاية الحرمة ، والأمان . فعبارة :
بِما عَهِدَ عِنْدَكَ
نفهم منها من خلال المعاني اللّغويّة ما يلي : بما عهد به إليك وأوصاك به وجعله عندك . وبما أنّ المطلوب أن يدعو لهم ربّه ، فلا بدّ أن يكون المراد بالذي عهد به إليه وأوصاه به ، صيغة دعاء خاصّة ، أو اسما من أسماء اللّه الحسنى ، أو اسم اللّه الأعظم ، أو نحو ذلك ، واللّه أعلم .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 514 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني