وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ :
أي : وكانوا عن دلالات آياتنا في غفلة ، لأنّهم كانوا مشغولين بأسباب مجدهم وسلطانهم واستعلائهم في الأرض .
وهذا الموجز قد جاء بعض تفصيل له في عدة سور من القرآن المجيد ، ودراستها دراسة تكامليّة ، ضمن دراسة قصّة موسى وهارون ، وفرعون وقومه ، وبني إسرائيل ، في القرآن ، تحتاج في ظنّي قرابة سفر أو سفرين كاملين وعسى أن يقضي اللّه لي بذلك في المستقبل ، واللّه هو الموفّق والمسدّد والمعين ، وهو جلّ جلاله على كلّ شيء قدير .
* * *
قول اللّه عزّ وجلّ :
وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ
( 137 ) :
في هذه الآية قفزة في البيان القرآني ، إلى زمن دخول بني إسرائيل الأرض المقدّسة في عهد طالوت ، وإقامة دولة ربّانيّة في عهد طالوت ، وعهدي داود وسليمان عليهما السّلام ، وتحقيق الوعد الّذي كان وعده اللّه تبارك وتعالى إبراهيم عليه السّلام ، المشروط بإقامة منهج اللّه في الأرض ، واتّباع آياته المنزّلات على رسله .
والحكمة البيانيّة من هذا القفز في القصّة هنا المحافظة في البيان القرآنيّ على التّقابل بين الجزاء بالعقاب والجزاء بالثواب في المواقف ، لئلّا يطول الفصل لدى اتّباع التّسلسل التّاريخيّ ، فتغفل أذهان المتدبّرين عن ملاحظة أن الجزاء بالثواب والجزاء بالعقاب يسيران على خطّين متوازيين دواما ، في سنّة اللّه الثابتة التي يعامل بها عباده .
وتأخّر زمن الجزاء بالثواب قد تقتضيه أمور من الموعودين به أنفسهم ،