وأرادوا بهذا أن يتوقّف عن إجراء الآيات ، إذ لن تكون لها فائدة في إيمانهم ولا في إسلامهم .
لكنّه لم ينته دور إمهالهم ، وما زالت لدى موسى عليه السّلام آيات لم يجرها اللّه له .
فقال اللّه عزّ وجلّ :
*
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ
( 133 ) :
فَأَرْسَلْنا :
الإرسال التوجيه لأداء مهمّة ما بتؤدة وأناة وحكمة ، وفيه معنى توجيه الأحداث المرسلة حدثا بعد حدث مع فواصل زمنية ، كتوجيه القطعان من الإبل أو الغنم قطيعا فقطيعا أو ثمّ قطيعا .
آياتٍ :
أي : علامات كبريات ذوات دلالات مذكّرات بسنّة اللّه في عباده المذنبين ، ومذكّرات بسلطان البارىء العظيم الّذي إذا شاء أن يستأصلهم أهلكهم بصيحة واحدة ، إذ هي من أحداث البأساء والضّراء ليتضرّعوا .
مُفَصَّلاتٍ :
أي : مبيّنات ، ومتتابعات مع فواصل زمنيّة بين كلّ آية وبين الّتي قبلها وبين الّتي بعدها .
فَاسْتَكْبَرُوا :
أي : فاشتدّ في نفوسهم الكبر ، فعاندوا دلالات آيات اللّه المذكّرات ، فلم يتضرّعوا للّه ولم يتوبوا من كفرهم ، ولم يؤمنوا برسول ربّهم ، وكبر في نفوسهم أن يسلموا له ، ويتّبعوا ما جاءهم به عن اللّه .
وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ :
أي : وكانوا في تصرّفاتهم النفسيّة والسّلوكيّة قوما عصاة من أخسّ الدّركات ، طوال مدّة ابتلائهم بأنواع من البأساء والضّراء .