ومثل هذه التعليلات الّتي تقلب بها حقائق الأمور ، توجد دواما لدى الكافرين والفاسقين في كلّ أمّة ، ليبعدوا عن أنفسهم تصوّر أنّهم هم السّبب فيما ينزل اللّه من سيّئات يكرهونها .
يَطَّيَّرُوا :
أي : يتطيّروا ، أدغمت التّاء بالطّاء فصارتا طاء مشدّدة .
التّطيّر بالشيء : هو التّشاؤم منه ، على تصوّر أنّه بسبب شؤمه وسوئه نزلت السّيّئة المكروه نزولها .
ويستعمل التّطيّر أيضا في التفاؤل ، ولكنّه مستعمل في النصّ هنا بمعنى التّشاؤم .
وجاء التعقيب الرّبّانيّ على تطيّرهم ، بموسى ومن معه ، بقول اللّه عزّ وجلّ :
أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ .
( 131 )
أَلا :
للتّنبيه .
إِنَّما :
أداة حصر ، معناها النفي والاستثناء .
طائِرُهُمْ :
أي : عملهم الّذي إذا عملوه انطلق طائرا فلم يستطيعوا ردّه ، وإذا طار كان عند اللّه علما وتسجيلا وحسابا ، فاللّه هو الذي يحاسب عليه ويجازي . أمّا آلهة المشركين فلا تدري عن أعمال الناس شيئا .
وكلّ طائر عمل من أعمال الإنسان مرتبط بعنقه لمحاسبته ومجازاته عليه . وخصّ العنق لأنّ المرتهن بحقّ كان يغلّ عنقه بغلّ ويقاد به ، حتّى يؤدّيه أو يجازى عليه .
أي : فما نزل بهم هو من إجراءات اللّه فيهم رغبة في أن يتضرّعوا له ، ويتذكّروا سنّته في عباده ، ويتّعظوا بها ، فيتوبوا من شركهم وكفرهم ، ويؤمنوا برسل ربّهم ، ويتّبعوا آيات اللّه المنزّلات إليهم .
ومن قبل هؤلاء تطيّرت ثمود برسولهم صالح عليه السّلام ، وبمن معه