من الّذين آمنوا به واتّبعوه ، فكان بينهم وبينه الحوار الذي جاء بيانه في سورة ( النمل / 27 مصحف / 48 نزول ) بقول اللّه تعالى فيها :
قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ :
( 47 )
أي : ليس أمر ما نزل بكم من بأساء وضرّاء من شؤمنا وشؤم دعوتنا ، بل هو بسبب أعمالكم وكفركم وشرككم وتكذيبكم رسول ربّكم وعدم اتّباع آيات اللّه المنزّلات إليكم .
لكنّكم عكستم دلالتها ، وجعلتموها على غير وجهها تزيفا وتزويرا ، فزعمتم رسولكم ومن آمن به واتّبعه وسار معه مسيرته الإيمانيّة الإسلاميّة ، سببا في نزول ما نزل بكم من بأساء وضرّاء ، وزعمتم أنّ آلهتكم الّتي ليس لها تأثير في شيء ، قد غضبت من دعوة رسولكم فأنزلت ما نزل بكم ممّا تكرهون ، مع أنّ أعمالكم هي في الحقيقة سببها ، لأنّها عند اللّه علما وتسجيلا وحسابا .
وكرّر هذا التّشاؤم من بعد عصر فرعون وحاشيته المجرمين ، أصحاب القرية التي أرسل اللّه لها رسلا ثلاثة ( وذكر أنّها أنطاكية ) إذ قالوا لرسلهم ما جاء بيانه في سورة ( يس / 36 مصحف / 41 نزول ) :
قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 18 ) قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ
( 19 ) :
أي : عملكم الّذي سبّب لكم عند اللّه ما أنزل بكم هو معكم ملازم لكم .
وقد دلّ على ملازمة عمل الإنسان له قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الإسراء / 17 مصحف / 50 نزول ) :
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً ( 13 ) اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً .
( 14 )