تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
التذكّر لازمه الفكريّ ، وهو الاستجابة للمذكّرات ، والعمل بمقتضاها . ولكن هل أفادهم هذا المذكّر ، فردّ فرعون وآله عن غيّهم ، وجعلهم يؤمنون بموسى وبما جاء به عن ربّه ؟ دلّ النّصّ على أنّ موقفهم كان كما يلي : *
فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ :
أي : فإذا جاءت البلاد المصريّة العطايا الرّبّانيّة الحسنة ، من النّعم والخيرات والخصب والأرزاق وإقبال من الدنيا لامتحانهم بها ، قالوا : هذه لنا ، جاءت من أجل إكرامنا من آلهتنا ، إذ نحن أهلها ومستحقّوها ، لأنّنا مستمسكون بعقائدنا فيها ، وقرابيننا لها . وإن تصبهم ولو نادرا نوازل ربّانيّة سيّئة ، من شأنها أن تذكّرهم بربهم وبواجباتهم تجاهه ، كجدب وقحط وأمراض ، ونحوها ، قالوا : لسنا المقصودين بها ، إنّما المقصود بها موسى ومن معه ، فيطّيّرون بموسى وبمن معه من مؤمني بني إسرائيل . ويروّجون في جماهير الشّعب المصريّ أنّ هذه النوازل السّيّئة إنّما جاءت بسبب موسى ومن معه ودعوتهم الدينيّة ، فهم المقصودون بها أساسا وإن جاءت عامّة . أي : إنّ شؤم دعوة موسى وهارون ، وشؤم أعمال الذين آمنوا معهما من بني إسرائيل ، هو الذي جلب هذه السّيّئة ، إذ أغضبت آلهة آل فرعون ، فأنزلت بهم هذه النّوازل السّيّئة العامّة . لقد عكسوا عن قصد دلالة المذكّرات الرّبّانيّة ، فجعلوا ما يجيئهم من حسنات ، إنّما كان بفضل رضى آلهتهم عنهم ، وجعلوا ما ينزل بهم من نوازل سيّئات ، إنّما كان بسب سخط آلهتهم على موسى ومن معه ، ودعوتهم المخالفة لعقائد آل فرعون .