مَعَهُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 131 ) وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ .
( 132 )
بعد إصدار فرعون قراره باضطهاد الإسرائيليّن ، الذين يؤمنون بموسى وبما جاء به عن ربّه ، وبقتل مواليدهم الذكور ، حتّى لا يكثر رجالهم المقاتلون ، قضت حكمة اللّه جلّت قدرته وعظم سلطانه ، بأن يأخذ آل فرعون بالبأساء والضّرّاء ، وفق سنّته في معاملة أهل القرى الّذين يكذّبون رسل ربّهم ، ويكذّبون بما جاءوهم به عن اللّه من آيات إعجازيّة ذوات دلالات برهانيّة ، وآيات منزّلات فيها شرائع اللّه وبيان منهاجه لعباده .
ومن تطبيقات هذه السّنّة ما أبانه اللّه عزّ وجلّ بقوله :
*
وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ .
( 130 )
أي : ولقد قبضنا على آل فرعون قبضة موجعة بالسّنين الّتي أنزلناها بهم ، وهي سنوات القحط والجدب ، ليتذكّروا سنّتنا في عبادنا ، فيتضرّعوا ويستغفروا ويراجعوا أنفسهم ، فيتوبوا إلى بارئهم مؤمنين به وبرسوله وبآياته .
بِالسِّنِينَ :
يقال لغة : أصابت القوم السّنة ، أي : سنة القحط والجذب في الزّراعات الأرضيّة السّنويّة ، ودلّ الجمع على أنّ مصائب القحط والجذب في الزّراعات الأرضيّة قد نزلت بهم عدّة سنين .
ولمّا كان آل فرعون هم ملّاك معظم الأراضي الزراعية في مصر كانوا أعظم المتضرّرين بسنوات القحط الّتي أنزلها اللّه في أرض مصر آنئذ .
*
وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ :
أي : ونقص من ثمرات الأشجار المزروعة في الجنّات والحدائق والبساتين الّتي يملكها فرعون وآله .
*
لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ :
أي : لأجل أن نهيّىء لهم ما يكون باعثا لهم ليتذكّروا إن شاءوا أن يتذكّروا ، مع رغبتنا في أن يتذكّروا ، والمراد من