أي : أرجو متوقّعا أن يهلك ربّكم عدوّكم فرعون وآله وملأه وجنّوده الكافرين ، ويخلّص أرض مصر من ظلمهم وبغيهم وطغيانهم ، ويجعلها من بعدهم ميراثا لقوم آخرين .
ولم يجزم عليه السلام لقومه بهذا المرجوّ ، مع احتمال أن يكون لديه علم من اللّه عزّ وجلّ به ، لئلّا يتّكلوا ، وتفسد نفوسهم ، ويتصرّفوا تصرّفات هو جاء حمقاء ، وليستمرّوا في دائرة الابتلاء بما يكرهون طوال مدّة إمهال اللّه لعدوّهم .
وأرجو متوقّعا أن يستخلفكم اللّه جلّ جلاله في الأرض ، فيجعلكم في بعض الأرض خلفاء الذين هم الآن فيها أهل الملك والسّلطان . ويتحقّق هذا بأن يجعلهم خلفاء في الأرض الّتي كان قد وعد بها جدّهم إبراهيم عليه السلام وهي الأرض المقدّسة في فلسطين ، وعلى هذا فالألف واللّام في
الْأَرْضِ
للعهد .
ولكن لا يستخلفكم فيها لمجرّد تكريمكم بأن يمنحكم إيّاها لكونكم من ذرّيّة إبراهيم الخليل ، إنّما يستخلفكم فيها ليبلوكم في هذا الاستخلاف
فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
فيحاسبكم بحسب أعمالكم .
أتقيمون دين اللّه كما أمر ؟ أم تفسدون في الأرض ، وتبغون فيها بغير الحقّ ، وتكرّرون سنن الأمم الظّالمة الباغية من قبلكم ، فإذا فعلتم ذلك نزع اللّه منكم الاستخلاف ، وجعل الأرض ميراثا لقوم آخرين ، تحقيقا لسنّته في عباده في حياة الابتلاء .
* * *
قول اللّه عزّ وجلّ :
وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 130 ) فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ