وتتضمّن هذه الشكوى حثّ موسى عليه السّلام على سؤال ربّه أن يرفع عنهم ما هم يعانونه من الأذى ، وهذا المعنى يفهم من لازم عبارة الشّكوى .
الأذى : نوع من الضّرر لا يصل إلى الدّركات السّفلى منه .
فأجابهم موسى عليه السلام بما يطمعهم بأنّ المرجوّ أن يتفضّل اللّه عليهم بتحقيق أمرين :
الأمر الأول : أن يهلك عدوّهم .
الأمر الثاني : أن يجعلهم خلفاء في الأرض لقوم هم الآن أهل الملك والسّلطان فيها .
وأطلق موسى عليه السّلام لفظ الأرض ، ولم يعيّن أرض مصر ، لأنّ الخطّة تقضي بأن يخرج بهم من مصر ، ويدخلوا فلسطين مقاتلين ، ليجعلهم اللّه فيها خلفاء ملوكها القائمين ، ويؤسّسوا فيها الدّولة الدّينيّة الرّبّانيّة ، فهي الأرض الّتي جعلها اللّه مقدّسة ، ووعد عباده المؤمنين الصّادقين المتّقين أن تكون لهم ، ما داموا متحقّقين بشروط الاستخلاف فيها ، فإذا أخلّوا بشروط الاستخلاف نزعها منهم ، فقال لهم كما جاء في النّصّ :
*
قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ .
( 129 )
أطمعهم موسى عليه السّلام ، وفتح لهم باب الرّجاء دون جزم منه ، بتحقّق الأمرين الآنفي الذّكر .
[ عسى ] فعل غير متصرّف ، معناه المقاربة على سبيل الترجيّ والتوقّع دون جزم ولا قطع .