وقاعدة التوفيق في الأعمال ، ومركبة الظّفر بالغايات ، والوصول إلى بعيد الآمال .
ولا حيلة عند الشدائد إلّا الصّبر ، واللّه مع الصّابرين ، يتولّاهم ويرعاهم ، ويؤيّدهم بعونه وتوفيقه وتسديده ونصره .
والصّبر أحد مجالي الامتحان في الحياة الدّنيا ، أمّا المجال الآخر فهو الشّكر . وبين الصّبر والشّكر تبتلى النّفس الإنسانيّة ، فتدور على محوريهما دواليب الامتحان ودوائره المختلفة ، والمتحركة مع مسيرة الزّمن .
* وأمّا السّنّتان الرّبّانيّتان فهما :
السّنّة الأولى : دلّ عليها :
إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ :
أي : إنّ الأرض كلّها هي ملك للّه ربّها الّذي خلقها ، فالأقاليم والبلدان ، والقطع منها كبرت أم صغرت هي ملك له سبحانه ، فهو يهبها من يشاء من عباده ، ليمتحنهم بامتلاكها امتلاكا مؤقّتا صوريّا ، أو بالتّسلّط عليها ، فإذا أفسدوا فيها وانتهى دور امتحانهم بما وهبهم منها ، نزعها منهم ، أو نزعهم منها ، وجعلها من بعدهم ميراثا من فضله لآخرين من عباده ، ليبلوهم بها أيضا .
وألمح موسى عليه السّلام بعبارته هذه إلى أنّ فرعون وآله وملأه وجنودهم قد طغوا في أرض مصر وبغوا ، وآذنت أيّام امتلاكهم لأرض مصر بالزّوال ، بمقتضى سنّة اللّه في عباده ، وأشرفت دولتهم على الانهيار ، فإذا ضربهم بسوط عذابه جعل أرض مصر من فضله ميراثا لمن يشاء من عباده من بعدهم .
السّنّة الثانية : دلّ عليها :
وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ :