تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
علم موسى وهارون عليهما السّلام وبنوا إسرائيل بالأمر الفرعوني ، الّذي صدر بقتل المواليد الذكور للّذين آمنوا مع موسى منهم ، وباتّخاذ سياسة القهر ضدّ كلّ من يتحرّك منهم لنشر دين اللّه الّذي جاء به موسى في مصر ، وعظم هذا الأمر على من آمن معه من بني إسرائيل ، فوجّه لهم موسى عليه السّلام وصيّتين ، ومقولتين أبان لهم بهما سنّتين من سنن اللّه عزّ وجلّ في عباده :

* أمّا الوصيّتان فهما :

الوصيّة الأولى : دلّ عليها :
اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ .
أي : اطلبوا العون من اللّه ربّكم في كلّ أموركم ، سواء ما كان منها لصرف أذى عدوّكم عنكم ، أم ما كان منها لجلب المنافع لكم في دنياكم وفي آخرتكم ، فاللّه عزّ وجلّ هو الممدّ بالقوى المسخّرة لعباده ، ما كان منها داخل أجسادهم ونفوسهم وأفكارهم وقلوبهم ، وما كان منها خارج أجسادهم ، فإذا شاء اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه زاد في عطاءات الإمداد ، وإذا شاء نقص منها ، وإذا شاء سلبها . وقد تعلّم النّاس الآن من قانون الطّاقة الكهربائيّة ، أنّ بالإمكان إقافها عن مجاريها في الأسلاك ، فتقف كلّ حركة للأجهزة الّتي تعمل بها ، ويمكن أن نفهم من هذا بصورة تقريبيّة كيف يمدّ اللّه عزّ وجلّ كلّ ذي طاقة في الوجود بالطّاقة ، وللّه المثل الأعلى . والاستعانة باللّه من التعبيرات الإيمانيّة العظمى ، الّتي تستدرّ نفحات عطف اللّه وحنانه ورحمته ، وإمدادات عطاءاته الفيضيّة . الوصيّة الثانية : دلّ عليها :
وَاصْبِرُوا .
لقد أمر موسى عليه السلام من آمن معه من قومه الإسرائيليّين ، بأن يصبروا ، لأنّ الصّبر مع الإيمان باللّه والثّقة به ، مفتاح الفرج ، وعدّة النّصر ،