سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ
( 127 ) :
بعد أن قال : [ سنقتل . . . ] من غير تشديد .
ويظهر أنّه عرض على فرعون اقتراح تعديليّ ، بالاقتصار على قتل أبناء الّذين آمنوا مع موسى ، واستثناء الّذين لم يؤمنوا به ولم يتّبعوه من بني إسرائيل ، فأصدر أمره بذلك ، كما جاء في سورة ( غافر / 40 مصحف / 60 نزول ) :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 23 ) إِلى فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَقارُونَ فَقالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ ( 24 ) فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ .
( 25 )
أمّا الأمر بقتل المواليد الذكور ، فالغاية منه إيقاف القدرات القتاليّة عن التكاثر لدى من يؤمن من بني إسرائيل ، ولقد كان هذا إجراء معروفا لدى الفراعنة ، لإيقاف تكاثر الأقليّات غير القبطية . ولولا عناية اللّه لقتل موسى مع من قتل من مواليد بني إسرائيل الذكور أيام ميلاده .
وأمّا الأمر باستبقاء المواليد الإناث أحياء منهم ، فالغاية منه اتخاذهنّ متى كبرن مسخّرات في الخدمة والاستمتاع ، إذ لسن مؤهّلات لتكوين جيش يقاتل جنود السّلطة الفرعونيّة .
وقول فرعون :
وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ
يتضمّن تهوينا من أمر إفساد بني إسرائيل في الأرض .
أي : لا تخافوا من إفسادهم في الأرض ، فإنّنا لا نمكّنهم من ذلك ، لأنّنا فوقهم قوّة وسلطانا ، ونحن قاهرون لهم ، نسوقهم بالقوى القاهرة كما نشاء ، ولا ندع لهم إمكانيّات عمل وتحرّك تجعلهم يفسدون في الأرض .