خلاف » وهذا الوعيد مقرون بقسم منويّ ، وجاءت اللّام ونون التوكيد الثقيلة دليلا عليه ، كما قال الخليل .
مِنْ خِلافٍ :
أي : إذا قطع اليد اليمنى قطع معها الرّجل اليسرى ، وإذا قطع اليد اليسرى قطع معها الرجل اليمنى .
ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ :
أي : وبعد مدّة أدعكم تتّعذّبون فيها بقطع الأيدي والأرجل من خلاف أقسم لأصلّبنّكم أجمعين في مكان واحد ووقت واحد ، لتكونوا عبرة لمن يعتبر .
الصّلب : شدّ أطراف الجسم وتعليقه على خشبة قائمة ، أو على جذع شجرة ذات ساق مرتفعة كالنخلة وشجر السّرو .
الجذع : ساق الشجرة ، وهو ما بين جذرها وما تفرّع من فورعها .
وفي الجلستين الأخريين اتّهمهم بأنّهم تلاميذ موسى ، فهو كبيرهم الّذي علّمهم السّحر .
وفي الجلسة الثالثة التي جاء بيانها في سورة ( طه ) أبان لهم أنّ صلبهم سيكون في جذوع النّخل ، إذ يجعل المسامير الطّوال تضرب في أطرافهم وتثبّت داخل جذوع النّخل ، حتّى يموتوا وهم مصلوبون ، يذوقون عذاب آلام أجسامهم ، وعذاب التشهير بهم ، إذ يشاهدهم القاصدون ، والمارّون إلى جانب مجمع نخيل الصّلب .
وأبان لهم أيضا أنّهم ليعلمنّ حينئذ أنّ عذابه أشدّ وأبقى من عذاب إله موسى الّذي خافوا منه فآمنوا بموسى ، وأسلموا له ، واتّبعوا دينه ، فقال لهم :
. . . وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى .
( 71 )
وهكذا جاء في النصوص توزيع للمعاني المراد بيانها ، حتّى تتكامل الدّلالات فيما بينها ، بطريقة إعجازيّة عجيبة وتوجد دقائق أخرى يكشفها التّدبّر المتأنّي .