تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
لَنْ نُؤْثِرَكَ :
أي : لن نفضّلك .
عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا :
أي : لن نفضّلك على ما جاءنا من الآيات الواضحات الإعجازيّة والبيانيّة المبيّنات للحقّ ، ولن نفضّلك على ربّنا الّذي فطرنا .
فَطَرَنا :
أي : أوجدنا وخلقنا على نظام الفطر ، بعد أن لم نكن شيئا مذكورا . الفطر : الشّقّ . وخلق اللّه عزّ وجلّ قائم على نظام الفطر والفلق ، لأن نقطة العمق من كلّ شيء هي العدم ، فاللّه هو الموجد من العدم ، جلّ جلاله وعظم سلطانه .
فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا :
أي : فأمض ما أنت ممضيه من أحكامك الانتقاميّة ، فإنّنا مستعدّون لتحمّل تعذيبك لنا بصبر . إنّك لا تستطيع أن تفعل أكثر من تعذيب تنهي به هذه الحياة الدّنيا . وهي منتهية لا محالة في آجالنا .
إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ
أي : إنّنا آمنّا بربّنا ، فلا تطمع في أن نرجع إلى ملّتك وطريقتك ، مهما توعّدتنا بالعذاب الأليم ، وإنّنا واثقون من أنّ إيماننا سبب يغفر به ربّنا خطايانا ، فالإيمان يجبّ ما قبله ، ويغفر به ما أكرهتنا عليه من السّحر في المباراة الّتي عقدتها بيننا وبين نبيّ اللّه ورسوله موسى عليه السّلام .
وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى :
أي : واللّه خير منك ومن كلّ ما سواه ، وفضله وعطاؤه أبقى ، أي : لأنّه الحيّ الباقي الأزليّ الأبديّ القيوم . * * * هذه النصوص الثلاثة تعبّر عن مواقف ثلاثة واجه بها السّحرة فرعون ، في مقابل مواقف ثلاثة وجّه فيها فرعون لهم التّثريب والتعنيف والتجريم ، والوعيد بمعاقبتهم عقابا أليما حتّى الموت .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 488 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني