وأضاف النصّ الّذي في سورة ( الشّعراء ) والنّصّ الذي في سورة ( طه ) ما دلّ على أنّ سجود السّحرة قد كان عقب ابتلاع آية موسى الرّبّانيّة أدوات سحرهم مباشرة ، بدليل الفاء في النّصين :
فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ
( 46 ) ( الشعراء )
فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً . .
( 70 ) ( طه ) .
مع ما في هذين النّصّين اللّذين من سورة ( طه ) ومن سورة ( الشعراء ) من تفنّن في التعبير لملأمة رؤوس الآي في كلّ منهما .
* ففي سورة ( طه ) :
قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى .
( 70 )
* وفي سورة ( الشعراء ) :
قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 47 ) رَبِّ مُوسى وَهارُونَ .
( 48 )
وفي هذا النصّ إضافة عبارة :
بِرَبِّ الْعالَمِينَ
ويظهر أنّ هذه العبارة أضافوها حينما كرّروا إعلان إيمانهم ، بعد أن هدأت نفوسهم من هول المفاجأة ، وأدركوا أنّ ربّ هارون وموسى ، هو ربّ العالمين جميعا ، والمراد بالعالمين هنا كلّ ما سوى اللّه عزّ وجلّ .
أمّا النّصّ الذي جاء في سورة ( يونس ) فقد طوى ذكر كلّ الأحداث بدأ من إلقاء موسى عصاه ، وانتقل إلى بيان أنّه ما آمن بموسى بعد ذلك إلّا ذرّيّة من قومه بني إسرائيل ، ضمن المنهج القرآني في التكامل بين النصوص حول موضوع واحد .
* * *
قول اللّه عزّ وجلّ في ( الأعراف ) الّتي نتدبّرها :
*
قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 123 ) لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ .
( 124 )