وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( طه / 20 مصحف / 45 نزول ) :
قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى .
( 71 )
وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الشعراء / 26 مصحف / 47 نزول ) :
قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ .
( 49 )
هذه النصوص الثلاثة تعبّر عن ثلاثة مواقف بين فرعون والسّحرة ، وهي مواقف محاسبة وتقرير عقاب .
لمّا رأى فرعون مبادرة السّحرة بإعلانهم إيمانهم بربّ العالمين ربّ موسى وهارون ، عقب انتصار موسى بالآية المعجزة الّتي آتاه اللّه إيّاها ، غضب غضبا شديدا ، إذ كان إعلان إيمانهم في الحقيقة إعلانا منهم أنّ موسى انتصر على سيّدهم فرعون وملئه ، وانتصر ما يدعو إليه على ملّتهم وطريقتهم الباطلة ، فأعلن إتّهامهم بالتآمر مع موسى ، لتنفيذ مخطّط تمليك الإسرائيليّين حكم مصر ، وإخراج الأسرة المالكة وسائر القبط منها ، وتوعّدهم بأن يقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف ويأن يصلّبهم أجمعين .
لقد أراد بهذا الإعلان أن يغطّي هزيمته الحقيقيّة ، بأنّها ليست انتصارا لما جاء به موسى على سحر السّحرة ، بل هي مؤامرة مدبّرة بينهم وبين موسى .
قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ :
أي : قال فرعون حين اشتدّ غضبه من إعلان سحرته إيمانهم بنبوّة موسى ورسالته :
آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ؟ :
أي : أآمنتم به قبل أن آذن لكم بذلك ، كيف تفعلون هذا وتعصونني ؟ ! استفهام إنكاريّ يشنّع به عليهم ، إذ يعتبرهم من المجرمين الكبار بذلك .