والمعنى : كيف آمنتم بنبوّة موسى وبرسالته ، وبدعوته ، قبل أن آذن لكم بأن تؤمنوا به ، والقانون الفرعونيّ يمنع من الإيمان بعقيدة تخالف الدّين العامّ المسموح به قانونا ، والّذي يجعل فرعون هو الإله المعبود في مصر ، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( القصص / 28 مصحف / 49 نزول ) :
وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي . . . .
( 38 )
وفي جلستين أخريين قال لهم ما جاء بيانه في سورتي ( الشّعراء ) و ( طه ) :
قالَ آمَنْتُمْ لَهُ : *
أي آمنتم به مسلمين له ، على طريقة التّضمين
قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ؟
وهو أيضا استفهام إنكاريّ تشنيعيّ ، يشنّع به عليهم ارتكابهم الجريمة العظمى الّتي يستحقّون عليها أشدّ العقاب حتّى الموت .
وفي الجلسة الأولى التي جاء بيانها في سورة ( الأعراف ) اتّهمهم بالتآمر مع موسى في المدينة قبل حضور المباراة لإسقاط الحكم الفرعوني ، وتسليم السّلطة لبني إسرائيل ، إذ قال لهم فيها :
إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ .
( 124 )
المكر : تدبير آمر في خفاء .
فِي الْمَدِينَةِ :
أي قبل الخروج إلى المكان المختار للمباراة .
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ :
تهديد من فرعون لهم بما سوف ينزله بهم من عقاب ، وأعلن أنّه غير مستعجل لإنزال العقاب الشّديد بهم ، بدليل استعمال حرف التسويف « سوف » .
والوعيد الذي أعلنه فرعون هو « قطع أيدي السّحرة وأرجلهم من